الممرّات المتنازع عليها

الكابلات البحرية، والألياف الضوئية البرية، والاقتصاد السياسي لتدفقات البيانات من آسيا إلى أوروبا عبر الشرق الأوسط

تمرّ 99% من حركة الإنترنت العابرة للقارات عبر الكابلات البحرية، ويعبر ما بين 20% و30% منها منطقة الشرق الأوسط. تبحث هذه الدراسة في سبب الإعلان، خلال فترة لا تتجاوز ستة وثلاثين شهراً، عن ستة مشاريع متنافسة على الأقل لإنشاء ممرات لنقل هذه الحركة بين آسيا وأوروبا، وما الذي تعنيه هذه المنافسة للدول التي تستضيفها؟ وتتعامل الدراسة مع شبكة الكابلات باعتبارها بنية طوبولوجية للقوّة السياسية، لا مجرّد أصل من أصول الاتصالات، وتطبّق عليها أربعة أدوات تحليلية: نظرية الاعتماد المتبادل المُسَلَّح، التي تحدّد القدرة القسرية عند نقاط الاختناق في الشبكة؛ ونظرية الريع المكاني، التي تفسِّر كيف تولّد جغرافيا العبور دخلاً ولماذا يدعو هذا الدخل إلى دخول منافسين؟ ونظرية خصوصيّة الأصول، التي تفسّر كيف يؤدّي استثمار مُغرَق في كابل عمره خمسة وعشرون عاماً إلى تثبيت اصطفاف سياسي؟ وأدبيات التحوّط والمواءمة المتعدّدة في السياسة الخارجية للقوى الصغيرة والمتوسطة. واستناداً إلى مقارنة مركّزة ومنهجية لثماني حالات، هي الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وتركيا، ومصر، والعراق، وسورية، وعُمان، تطرح الدراسة ثلاث نتائج رئيسية. أولاً، يتحدّد اختيار المسار في هذه المنافسة وفقاً لقابليته للقبول السياسي، ولا سيّما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وليس وفقاً لتكلفة الهندسة أو زمن الاستجابة؛ ومن ثم أصبح مسار الألياف الضوئية آلية للتعبير عن الاصطفاف السياسي إزاء القضية الفلسطينية. ثانياً، يحوّل الطلب المتوقع على القدرة الحوسبية للذكاء الاصطناعي في الخليج ازدواجية المسارات من خيار لتعزيز المرونة إلى متطلّب من متطلبات القدرة الاستيعابية، مع زيادة متوقّعة في الطلب على العبور بين آسيا وأوروبا تتراوح بين 80 و1000 تيرابايت في الثانية (Tbps) بحلول عام 2030، مقارنة بقاعدة قدرة مركّبة تبلغ 500 إلى 600 تيرابايت في الثانية. ثالثاً، إن الموقع الريعي لمصر، باعتبارها العقدة الإلزامية الوحيدة في النظام الراهن، يمثل في الوقت نفسه مصدر نفوذها المالي والسبب الرئيسي للاستثمارات الالتفافية الجارية حالياً. وتختتم الورقة بثلاثة سيناريوهات لعام 2030، ومجموعة من الآثار والتوصيات المتعلقة بالسياسات للدول المضيفة والمستثمرين والهيئات متعدّدة الأطراف.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *