دراسة قانونية وسياساتية في ضوء العودة والنزوح وإعادة الإعمار
مع تحليل خاص للقانون 23 لعام 2015، والقانون 26 لعام 2000،
والقانون 33 لعام 2008، والقانون 15 لعام 2008 وإطاره البديل.
ورقة عمل أولية – لأغراض النقاش التشريعي والسياساتي
ملخص تنفيذي
لا توجد في سورية «مشكلة عشوائيات» واحدة، بل مجموعة من المشكلات القانونية المتراكبة: مخالفة نظام البناء، البناء على أرض زراعية قبل دخولها التنظيم، الشيوع وعدم الإفراز، بيع العقار أو المسكن بعقود عرفية لم تُسجّل، البناء على ملك الغير، الإشغال على أملاك الدولة أو الأملاك العامة، وفقدان الوثائق أو تزويرها أو تغير الحيازة خلال الحرب. ومن ثم فإن أي سياسة تقوم على الهدم أو التنظيم أو الاستملاك وحده ستعالج جانباً عمرانياً وتترك أصل النزاع على الحق العقاري قائماً.
تقدّر الأمم المتحدة أن التجمعات غير النظامية كانت تؤوي قبل النزاع نحو 40% من سكان المدن السورية، فيما تُظهر بيانات أهداف التنمية المستدامة نسبة تقارب 37% للسكان الحضريين المقيمين في أحياء فقيرة/غير ملائمة في 2024؛ والاختلاف بين الرقمين يعود إلى اختلاف التعريف والمنهج. وقد ضاعفت العودة بعد كانون الأول/ديسمبر 2024 الحاجة إلى حل سريع وآمن للملكية والسكن: أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 1.5 مليون لاجئ و1.8 مليون نازح داخلياً عادوا حتى آذار/مارس 2026، مع بقاء ملايين في حالة نزوح. [1][2][3]
النقطة القانونية المركزية هي أن النظام العقاري السوري يجعل التسجيل في السجل العقاري أساس نشوء وانتقال الحقوق العينية في العقارات الخاضعة للتسجيل. لذلك يستطيع شخص أن يكون قد دفع ثمن مسكن، وبناه أو اشتراه وتوارثه فعلياً، وأن يمتلك أدلة حيازة قوية، من دون أن يكون مالكاً مسجلاً للحق العيني. هذه الفجوة بين «الواقع الاجتماعي» و«الحقيقة السجلية» هي قلب المشكلة في كثير من الأحياء المخالفة. [16]
الإطار التشريعي القائم غير متجانس. القانون 23 لعام 2015 ما زال الإطار الرئيسي لتنفيذ التخطيط وعمران المدن، لكنه يتضمن اقتطاعاً مجانياً يصل إلى 40% أو 50%، مهل ادعاء واعتراض قصيرة، صلاحيات واسعة للجهة الإدارية، وإخلاءً إدارياً مع حماية محدودة لشاغلي الأبنية المخالفة. أما القانون 33 لعام 2008 فهو، من حيث الفكرة، أقرب إلى أداة «تثبيت وتسوية» الملكية، لكنه مشروط ومحدود التطبيق، وتثير بعض مواده إشكالات جدية في الطعن والتبليغ وتجميد التصرفات. [5][8]
يجب تصحيح توصيف قانونين كثيراً ما يُذكران وكأنهما نافذان اليوم: القانون 26 لعام 2000 لم يعد إطاراً عاماً بعد أن ألغى القانون 23 لعام 2015 القانون 60 لعام 1979 وتعديلاته، مع حفظ بعض الحالات السابقة؛ والقانون 15 لعام 2008 الخاص بالتطوير والاستثمار العقاري أُلغي صراحة بالمادة 14 من القانون 2 لعام 2023، وأُدمج الإطار المؤسسي للمشاريع العقارية في قانون الاستثمار 18 لعام 2021 المعدّل. [5][7][9][11]
الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 غيّر معيار تقييم التشريعات السابقة: المادة 16 تحمي الملكية الخاصة وتربط نزعها بالمنفعة العامة والتعويض العادل؛ المادة 17 تصون حق التقاضي والطعن وتحظر تحصين القرار الإداري من رقابة القضاء؛ والمادة 51 تُبقي القوانين القائمة نافذة إلى أن تعدّل أو تلغى. كما تتصل المادة 48 بإزالة آثار القوانين والإجراءات الاستثنائية المرتبطة بالحقوق والوثائق المدنية والعقارية. وهذا يفتح باب مراجعة مواد قد تكون نافذة شكلاً لكنها تحتاج إلى مواءمة دستورية وإجرائية. [4]
التوصية الجوهرية لهذه الدراسة هي الانتقال من منطق «معالجة المنطقة ثم تصفية الحقوق» إلى منطق «تثبيت الحقوق أولاً أو بالتوازي مع التخطيط». ويستحسن إصدار قانون مستقل لتسوية الحيازة والملكية في مناطق السكن غير النظامي، يفرّق بين أنواع الأراضي والشاغلين، ويعطي أولوية للتسوية في الموقع ورفع مستوى الخدمات حيثما كان ذلك آمناً وممكناً، ولا يجعل الإزالة وإعادة الإسكان إلا حلاً أخيراً بعد تحليل البدائل وضمان السكن البديل والطعن القضائي.
