تحوّلات الطاقة، المناخ، والاقتصاد السياسي للهجرة والتنمية
ينطلق التقرير من أنّ تحوّلات الطاقة وأزمة المناخ والهجرة والتنمية في المتوسط والخليج قضايا مترابطة، لا يمكن التعامل معها بسياسات قطاعية منفصلة. فالمنطقتان تشكّلان فضاءً تتشابك فيه تدفّقات الطاقة والتجارة والاستثمار والعمالة، فيما تتفاوت القدرات والفرص بين الدول وداخل مجتمعاتها. وتتمثّل أطروحته الأساسية في ضرورة الانتقال من الاقتصادات الريعية إلى تنمية إنتاجية قائمة على المعرفة والتكامل الإقليمي والعدالة الاجتماعية.
في مجال الطاقة، يعرض التقرير فرص الربط الكهربائي والطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، في مقابل استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري. لكنه يحذّر من أن تتحوّل الشراكات الخضراء إلى نمط جديد من الاستخراجية: تُصدَّر فيه الطاقة إلى أوروبا، بينما يتحمّل الجنوب ضغوط استهلاك المياه والأراضي، وتبقى احتياجاته المحلية والقيمة المضافة الصناعية خارج أولويات الاستثمار. لذلك يربط نجاح التحوّل الطاقوي بتوازن المصالح، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الإنتاج والتشغيل محلياً.
ويبيّن التقرير كيف يفاقم الجفاف والتصحّر وشحّ المياه هشاشة الزراعة والأمن الغذائي وسبل العيش، بما يزيد ضغوط النزوح والهجرة. كما يربط الهجرة بضعف فرص العمل والإنتاجية، ويبرز موقع الخليج بوصفه وجهة للعمالة ومصدراً للاستثمار والتحويلات. ويحذّر من حلقة تستنزف الكفاءات وتعمّق الاعتماد على التحويلات، داعياً إلى تجاوز المقاربة الأمنية للهجرة وحماية حقوق المهاجرين ومعالجة أسبابها التنموية.
ومن خلال مقارنة تجارب تركيا والمغرب وتونس ومصر بفيتنام وإندونيسيا، يؤكّد التقرير أنّ النمو لا يكفي لتوليد فرص عمل مستدامة دون تحوّل هيكلي وسياسات صناعية وتعليمية فاعلة. ويطرح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسيلتين لرفع كفاءة الموارد والإنتاج وتسريع الابتكار، ضمن إصلاح مؤسسي يحدّ من الفساد ويوجّه الاستثمار نحو الأنشطة المنتجة.
ويدعو التقرير إلى نموذج تنموي يرتكز على اقتصاد المعرفة، وانتقال أخضر عادل، وتكامل إقليمي متوازن، وإصلاح المؤسسات، وسياسات نشطة لسوق العمل. وتتمثّل رسالته الأساسية في وضع الشباب والإنسان في صميم السياسات، وتحويل ممرات الطاقة والاستثمار والهجرة إلى روابط للتنمية المشتركة، بحيث تصبح الهجرة خياراً لا اضطراراً.
أُنجز هذا البحث في إطار إعارة بحثية تعاونية مع المنتدى العربي للبدائل (لبنان)، ضمن مشروع TRACHMED للتنقل البحثي، المموّل من الاتحاد الأوروبي.
